ثقافة

هل سمعت عن السيل العارم فى مكة سنة 80 هجرية.. ما يقوله التراث الإسلامى

هل سمعت عن السيل العارم فى مكة سنة 80 هجرية.. ما يقوله التراث الإسلامى

وقعت أحداث طبيعية شهيرة بجانب الأحداث السياسية فى التاريخ الإسلامى من ذلك قصة السيل العارم الذى أصاب الحجاج فى سنة 80 هجرية، فما الذى يقوله التراث الإسلامى؟

يقول كتاب البداية والنهاية لـ الحافظ بن كثير تحت عنوان “ثم دخلت سنة ثمانين من الهجرة النبوية”:
فيها كان السيل الحجاف بمكة لأنه حجف على كل شيء فذهب به، وحمل الحجاج من بطن مكة الجمال بما عليها، والرجال والنساء لا يستطيع أحد أن ينقذهم منه، وبلغ الماء إلى الحجون، وغرق خلق كثير، وقيل إنه ارتفع حتى كاد أن يغطى البيت والله أعلم.

وحكى ابن جرير، عن الواقدى، أنه قال: كان بالبصرة فى هذه السنة الطاعون، والمشهور أنه كان فى سنة تسع وستين كما تقدم.

وفيها قطع المهلب بن أبى صفرة نهر بلخ، وأقام بكش سنتين صابرا مصابرا للأعداء من الأتراك وجرت له معهم هناك فصول يطول ذكرها، وفد عليه فى غضون هذه المدة كتاب ابن الأشعث بخلعه الحجاج، فبعثه المهلب برمته إلى الحجاج حتى قرأه ثم كان ما سيأتى بيانه وتفصيله فيما بعد من حروب ابن الأشعث.

وفى هذه السنة جهز الحجاج الجيوش من البصرة والكوفة وغيرهما لقتال رتبيل ملك الترك ليقضوا منه ما كان من قتل جيش عبيد الله بن أبى بكرة فى السنة الماضية، فجهز أربعين ألفا من كل من المصرين عشرين ألفا، وأمر على الجميع عبد الرحمن بن محمد ابن الأشعث مع أنه كان الحجاج يبغضه جدا، حتى قال ما رأيته قط إلا هممت بقتله.

ودخل ابن الأشعث يوما على الحجاج وعنده عامر الشعبى فقال انظر إلى مشيته والله لقد هممت أن أضرب عنقه، فأسرها الشعبى إلى ابن الأشعث فقال ابن الأشعث: وأنا والله لأجهدت أن أزيله عن سلطانه إن طال بى وبه البقاء.

والمقصود أن الحجاج أخذ فى استعراض هذه الجنود وبذل فيهم العطاء ثم اختلف رأيه فيمن يؤمر عليهم، ثم وقع اختياره على عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فقدمه عليهم، فأتى عمه إسماعيل بن الأشعث فقال للحجاج: إنى أخاف أن تؤمره فلا ترى لك طاعة إذا جاوز جسر الصراه، فقال: ليس هو هنالك هو لى حبيب، ومتى أرهب أن يخالف أمرى أو يخرج عن طاعتي، فأمضاه عليهم، فسار ابن الأشعث بالجيوش نحو أرض رتبيل، فلما بلغ رتبيل مجيء ابن الأشعث بالجنود إليه كتب إليه رتبيل يعتذر مما أصاب المسلمين فى بلاده فى السنة الماضية وأنه كان لذلك كارها، وأن المسلمين هم الذين ألجأوه إلى قتالهم، وسأل من ابن الأشعث أن يصالحه وأن يبذل للمسلمين الخراج، فلم يجبه ابن الأشعث إلى ذلك وصمم على دخول بلاده، وجمع رتبيل جنوده وتهيأ له ولحربه، وجعل ابن الأشعث كلما دخل بلدا أو مدينة أو أخذ قلعة من بلاد رتبيل استعمل عليها نائبا من جهته يحفظها له، وجعل المشايخ على كل أرض ومكان مخوف، فاستحوذ على بلاد ومدن كثيرة من بلاد رتبيل، وغنم أموالا كثيرة جزيلة، وسبى خلقا كثيرة، ثم حبس الناس عن التوغل فى بلاد رتبيل حتى يصلحوا ما بأيديهم من البلاد ويتقووا بما فيها من المغلات والحواصل، ثم يتقدمون فى العام المقبل إلى أعدائهم فلا يزالون يجوزون الأراضى والأقاليم حتى يحاصروا رتبيل وجنوده فى مدينتهم مدينة العظماء على الكنوز والأموال والذرارى حتى يغنموها ثم يقتلون مقاتلتهم، وعزموا على ذلك، وكان هذا هو الرأي، وكتب ابن الأشعث إلى الحجاج يخبره بما وقع من الفتح وما صنع الله لهم، وبهذا الرأى الذى رآه لهم، وقال بعضهم كان الحجاج قد وجه هميان بن عدى السدوسى إلى كرمان مسلحة لأهلها ليمد عامل سجستان والسند إن احتاجا إلى ذلك، فعصى هميان ومن معه على الحجاج، فوجه الحجاج إليه ابن الأشعث فهزمه وأقام ابن الأشعث بمن معه ومات عبيد الله بن أبى بكرة فكتب الحجاج إلى ابن الأشعث بإمرة سجستان مكان ابن أبى بكرة وجهز إلى ابن الأشعث جيشا أنفق عليه ألفى ألف سوى أعطياتهم، وكان يدعى هذا الجيش جيش الطواويس، وأمره بالإقدام على رتبيل فكان من أمره معه ما تقدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى