منوعات

حكاية جاردن سيتى.. من جزيرة فى النيل لـ أجمل أحياء القاهرة

حكاية جاردن سيتى.. من جزيرة فى النيل لـ أجمل أحياء القاهرة

جاردن سيتى، واحد من أجمل أياء القاهرة، ولكن ماذا عن تاريخه وأيامه، كيف كانت بداياته؟ لقد كان فى البدء مجرد جزيرة طرحها النهر، فكف تحولت إلى واحد من أجمل أحياء القاهرة؟

حكاية جاردن سيتى.. من جزيرة فى النيل لـ أجمل أحياء القاهرة
حكاية جاردن سيتى.. من جزيرة فى النيل لـ أجمل أحياء القاهرة

يقول كتاب “القاهرة وما فيها” للكاتب الراحل مكاوى سعيد تحت عنوان “ما لا تعرفه عن جاردن سيتى”:

إلى عهد المماليك كانت هذه المنطقة موضعًا قديمًا غامرًا بماء النيل حوله السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى ميدان سمى بالميدان الناصرى، وغرس فيه الأشجار وافتتحه فى سنة 718هـ الموافق 1318م، وكانت تقام بالميدان عروض الخيل التى كان الناصر مغرما بتربيتها ومشاهدتها ومتابعتها.

ثم عرفت أيضا بجزيرة “أروى”، ويذكر المقريزى أنها كانت تعرف أيضًا بالجزيرة الوسطى، لوقوعها بين الروضة وبولاق والقاهرة والجيزة، حيث كانت مياه النيل تمر بين جزيرة العبيط (منطقة جاردن سيتى الآن) وباب اللوق، وكان موجودا بها القصر العالى الذى بناه إبراهيم باشا ابن محمد علي، فى 1820، وفى عام 1828 أمر إبراهيم باشا أثناء وجوده فى اليونان “على أفندى” كاتب الخزينة بإزالة الكيمان الموجودة بين القصر العالى “منطقة جاردن سيتى” والقاهرة المعروفة بتل العقارب ومساحتها حوالى ثلاثة فدادين، فأزيلت فى 393 يومًا، كما أزيلت التلال الواقعة بين الناصرية والقصر العالى ومساحتها 38 فدانًا وغُرس بها أشجار زيتون، وانتهى العمل فى يناير 1830، وعندما تولى الخديوى إسماعيل الحكم أمر بردمها، وقام بشراء كل المنطقة بما فيها من أبنية وبيوت تمهيدًا لبناء سراى الإسماعيلية الكبرى (ومكانها من بداية قصر العينى حتى حدود قصر الدوبارة) وسراى الإسماعيلية الصغرى فى منطقة قصر الدوبارة (ومكانها مجمع التحرير حاليا).

حكاية جاردن سيتى.. من جزيرة فى النيل لـ أجمل أحياء القاهرة
حكاية جاردن سيتى.. من جزيرة فى النيل لـ أجمل أحياء القاهرة

وقد أوقف الخديوى إسماعيل بناء سراى الإسماعيلية الكبرى بعدما صرف على بناء جدرانها فقط مبلغا وقدره ثمانية وثلاثين ألفا وثمانمائة وعشرين جنيها مصريا، وكان قد صرف على شراء أماكن الجزيرة وهى مائة بيت وواحد، تسعة آلاف وستمائة واثنين وثمانين كيسة، وتساوى ثمانية وأربعين ألفا وأربعمائة جنيه وعشرة.

أما مدينة الحدائق أو Garden City كما أطلق عليها باللغة الإنجليزية فبدأ التفكير فى تأسيسها لتكون بمثابة رئة للمدينة “منطقة وسط البلد” بالتحديد، وكان ذلك عام 1905 حينما كان تعداد سكان القاهرة حوالى نصف مليون نسمة، “مع ملحوظة أن الجزء المسمى بقصر الدوبارة كان موجودا بالفعل، وظلت شوارعه بنفس الأسماء حتى انتهى بناء جاردن سيتي، وتم تعيين الأسماء لها حتى الثلاثينيات من القرن العشرين”، والذين شرعوا فى إقامتها ثلاثة كانوا يمتلكون شركة اسمها (أرض النيل) وهم: “فرانز سوفيو” و”شارلز باكوس” و”جورج مقصود”، والغريب أن الثلاثة لم يسكنوا (جاردن سيتي) بعد تعميرها لأنهم أفلسوا تقريبا بعد عامين من تنفيذ مشروعهم أثناء أزمة عام 1907 الشهيرة التى تضرر منها بشدة كل المستثمرين فى مجال العقارات، (علما بأن فى ذات الوقت تقريبًا ظهر الإعلان عن تأسيس حى الزمالك فى جريدة “المقطم” عام 1906 ويفيد بأن شركة جديدة تألفت برأسمال قدره 400 ألف جنيه لبناء المساكن فى الجزيرة عند الكوبرى الجديد “كوبرى أبو العلا”، الذى يصل بين بولاق والجزيرة).

وقد أقيم حى جاردن سيتى على أنقاض “القصر العالى” الذى كان يتبع الأملاك الخديوية، وكانت مساحته 50 فدانًا من الأبنية والحدائق، بالإضافة إلى سرايتين من أملاك الوالى إبراهيم باشا كانا على يسار القصر العالى، والقصر العالى بناه إبراهيم باشا ابن محمد على باشا وهو أول إنشاء فى هذه المنطقة، وتم الفراغ من بنائه سنة 1820، واشتهر أيضا باسم “قصر المشورة” لأن إبراهيم باشا عقد فيه أول مجلس للمشورة سنة 1829م. كان القصر محاطا بسور وبه حديقة بها أكشاك، وزرعت بشتى أنواع الأشجار سواء للزينة أو أشجار الفواكه، وخاصة شجر المانجو، ومكونا من مبنيين ضخمين، وتظهر خرائط جراند بك لسنة 1874 م موقع القصر العالى يحدّه غربا نهر النيل، وشرقا شارع قصر العينى وشمالا قصر أحمد باشا رفعت، وجنوبًا الطريق الفاصل بينه وبين قصر العينى، بعد وفاة إبراهيم باشا أصبح القصر ملكًا للحكومة المصرية، ثم وهبه الوالى عباس حلمى الأول إلى الأمير إسماعيل “الخديوى إسماعيل لاحقا”، وحينما أصبح إسماعيل باشا خديو مصر وهبة مع الأراضى المحيطة به بما فيها من المبانى ومصنع السكر فى سنة 1863، وكانت حدوده الغربية إلى شاطئ النيل، والشرقية الشارع الواصل بين بولاق ومصر القديمة (شارع قصر العينى حاليا)، والشمالى إلى قصر أحمد باشا، والجنوبى إلى الطريق الفاصل بينه وبين قصر العيني، كما أضاف فى عام 1864 مخازن كانت ملحقة ببيت أخيه أحمد إلى الوالدة باشا خوشيار هانم والدته بعد أن رممه وحفر على واجهته أول حرفين من اسمه ولقبه ورزق فى هذا القصر بابنه محمد توفيق.

واعتنت الوالدة باشا بهذا القصر اعتناءً خاصًا، وقامت أيضا بترميمه سنة 1863م بعد أن تلفت بعض جوانبه جراء فيضان النيل، واشترت له الأثاث الفاخر والتحف الثمينة والأشجار النادرة. وذكرت بعض المصادر أيضًا أن ترميم “القصر العالى” كان على نفقة الخديوى “إسماعيل” ضمن ما أنفق على سراى “عابدين”، وسراى الإسماعيلية الصغرى “موقعها المجمع الآن”، وسراى “الجيزة”، وسراى “بولاق التكرور”، وسراى “فاطمة هانم”، وسراى الزعفران “للوالدة باشا” بالعباسية، وسراى كبيرة له بالعباسية أيضًا، وهى التى احترقت وبنى على جزء منها استبالية المجاذيب “مستشفى المجانين”، وسرايات أخرى بالمنصورة والإسكندرية والمنيا والروضة وغير ذلك من بيوت الإشراقات.

سنة 1880م استردت الحكومة القصر، بعد نفى الخديوى إسماعيل، من الوالدة باشا لتسديد ديون الخديوى إسماعيل، وباعته الحكومة إلى الدائرة السنية التى أقامت مزادًا لبيع أثاث القصر وتحفه سنة 1900 تنافس على شرائها الأعيان والأثرياء لندرتها، ومن أشهرهم كان محمد بك المنشاوي، الذى اشترى العديد من أشجار القصر النادرة ليستزرعها فى عزبته فى الغربية، وعندما قررت الحكومة هدم القصر، أتاحت بيع أجزائه إلى أفراد.

فى سنة 1906 اشترت شركة شارل ماكس القصر، وهى شركة استثمارية، فقامت بهدمه لإنشاء حى جاردن سيتى الحديث وتقسيم مساحة القصر إلى أراضٍ.

وقام الشيخ على الوقاد بشراء واجهة القصر وأبوابه حين عرض بالمزاد، واشترى معه حوض مرمر مصنوعًا من قطعة واحدة من الرخام، ورحايا من الجرانيت سنة 1906م كانت مما تبقى من مقتنيات القصر بمبلغ 700 جنيه ذهبى، واستخدم عمالا ايطاليين وأتراكًا ومصريين لتفكيك الواجهة الحجرية والأبواب وترقيمها وتم تحميلها على عربات الكارو لمنزله بصحراء المماليك، استغرقت عملية الفك والتركيب 10 سنوات كاملة، ليصبح المدخل الرئيسى إلى بيته الفخيم وحديقته الشاسعة “حاليا قرافة المماليك شرقى القاهرة بعد هدم السراى”. وقد دفن فيه فى النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى