منوعات

جيهان السادات.. الحبيبة المظلومة

جيهان السادات.. الحبيبة المظلومة

فى عام 1975 جسدت فاتن حمامة دور درية التى تطلب الطلاق من زوجها الدبلوماسى مدحت ولكنه يرفض فترفع دعوى طلاق فى المحكمة، وتدخل فى العديد من المشكلات والعقبات للحصول على حقها، ويحضر الزوج شهود زور يشهدون ضدها فى جلسة سرية، وتخسر قضيتها بعد مرور أكثر من أربع سنوات.

وبعد عرض الفيلم بدأ تم تغييـر قانون الأحوال الشخصية سنة 1978 بعد إجراء عدة تعديلات وأطلقوا عليه البعض اسم قانون جيهان.

واستطاع فيلم «أريد حلا» تغيير قانون الأحوال الشخصية لتتمكن المرأة من رفع قضية خلع والحصول على حريتها.

خلال أحد لقاءاتها الصحفية أكدت الراحلة جيهان السادات أنها اختارت الطريق الصعب، فقد كانت أول سيدة أولى فى تاريخ الجمهورية تخرج إلى دائرة العمل العام، وكانت الداعم الأكبر للمرأة ولها مبادرات اجتماعية ومشاريع إنمائية متعددة، وكانت من مشجعات تعليم المرأة وحصولها على حقوقها فى المجتمع المصرى فى ذلك الوقت، مما جعل البعض يطلقون عليها لقب «المرأة الحديدية».

وتحدث حلمى النمنم، وزير الثقافة السابق، عن جيهان السادات قائلا: «لعبت جيهان السادات دورا اجتماعيا وسياسيا وإنسانيا خلال الحقبة السياسية للرئيس السادات، سواء قبل حكمه أو بعد حكمه لرئاسة الجمهورية، حيث كانت أول سيدة فكرت تظهر إلى جوار الرجل الأول خلال المناسبات والزيارات الرسمية، فخلال فترة ما قبل حكم 1952 كان هناك الملكة الأم والملكة الزوجة، لكن كان دورهما محدود يقتصر على تقديم الرعاية الإنسانية البسيطة، كذلك تحية كاظم زوجة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ويحسب ظهور جيهان السادات بجوار السادات لها وهو ما استغله الإسلاميون ضدها وضد الرئيس السادات».

وأكد النمنم أن المرأة نالت بفضل جهود الراحلة جيهان السادات الكثير من الحقوق وأهمها على وجه الإطلاق قانون الأحوال الشخصية، ودخول 30 سيدة للبرلمان المصرى وهو رقم ضخم وقتها، خلال فترة الثمانييات وبداية التسعينيات كان الحزب الوطنى الديمقراطى لا يرشح أى سيدة على قوائمه فى انتخابات مجلس الشعب، وفى دورتين متاليتتن لم ترشح أى سيدة على الإطلاق.

وأشار النمنم إلى أن جيهان لعبت دورا سياسيا إلى جوار السادات وكانت تدعم الأصوات الديمقراطية والنسائية، ونموذج على ذلك تولى أمينة السعيد رئاسة مجلس دار الهلال وكانت أول وآخر سيدة تشغل هذا المكان، وكان هذا القرار بتأثير من جيهان السادات، كذلك لعبت الأخيرة دورا هاما خلال أحداث سبتمبر عام 1981 والاعتقالات التى تمت وقتها والتحفظ على 1576 شخصا، وخلال هذه الفترة كانت تحاول عمل تهدئة عند الرئيس السادات تجاه القوى الوطنية والمعارضين وهذا شىء مهم جدا يحسب لها.

وحول الأقاويل والشائعات التى نالت من الراحلة جيهان السادات بشأن تأثيرها على الرئيس السادات فى اتخاذ قراراته، أشار النمنم إلى أنه لابد من التفرقة بين كلام النميمة والكراهية وكلام الوقائع والحقائق، فكلام النميمة هنسمع فيه الكثير من الأكاذيب ومن يقول عنها إنها كانت تؤثر على الرئيس الراحل محمد أنور السادات فهو جاهل ولا يعلم أى شىء عنها، فالسادات لم يكن هناك أى شخص يستطيع التأثير عليه، فهذا الرجل الذى عمل مبادرة السلام لم يأخذ برأى وزير الخارجية وقتها، كذلك اعتقالات 1981 واستبعاد أساتذة الجامعة من عملهم لم تكن جيهان موافقة على ذلك الإجراء، خاصة أنها كانت حملة كبيرة تضم الكثير من الأسماء المعروفة.

وتساءل «النمنم»هل يعاب على المرأة قوتها؟، ولابد من التفرقة بين السيدة القوية والمتسلطة، جيهان السادات كانت سيدة قوية والدليل على ذلك زواجها من ضابط مفصول من الجيش متزوج وعنده 3 بنات ويكبرها بـ14 عاما، وأنها تختار هذا الرجل وتصر عليه وتقف بجواره خلال الفترة الصعبة التى قضاها فى الأربعينات ومروره بفترات صعبة خلال فترة الخمسينات والستينات وخلال رئاسته الجمهورية، فهى وقفت خلفه ودعمته لأنها امرأة قوية، حتى بعد استشهاده ظلت وفية له ولسيرته ومشروعه، واستطاعت مواجهة التيار الإسلامى والظهور من غير حجاب والمطالبة بأن يكون للمرأة تمثيل فى البرلمان والتشريعات فهى قوية لأن جميع الشخصيات العظيمة كانت قوية، والشخصيات الهشة ليس لها وجود.

وأكد النمنم أن الراحلة جيهان السادات تعرضت للظلم بشدة فى زمن الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك وأطلقت الصحافة القومية عليها أنيابها وهاجمتها بضراوة، وأحد رؤساء الصحف القومية هاجمها بشدة ودون وجه حق وهى جريمة يعاقب عليه القانون، وخف الظلم قليلا فى السنوات الأخيرة لكن رد الاعتبار لها فى عهد الرئيس السيسى من خلال تكريمها وحضورها الاحتفالات القومية.

من جانبها، أكدت الدكتورة رانيا يحيى، عضو المجلس القومى للمرأة، أن جيهان السادات قدمت الكثير لدعم المرأة وتولى السادات رئاسة الجمهورية، وذك لأنها كانت امرأة مصرية عصرية متحضرة واعية عندها قدرة على العطاء وإيمان بقوة وقدرة المرأة المصرية الزوجة والأم، من خلال القوانين والتمكين وتوفير المشروعات فكانت هناك بعض المحاولات، منها أن تكون المرأة فى شكل أفضل ولكن الحقيقة لم يتحقق بشكل مكتمل إلا فى عهد الرئيس السيسى الذى يشهد طفرة غير مسبوقة على جميع المستويات لتمكين المرأة المصرية.

وأشارت «رانيا» إلى أن جيهان السادات كانت امرأة ذكية تزوجت من رجل رأت فيه الذكاء والنبوغ بالرغم من أن السادات وقتها كان ضابطا صغيرا ومفصولا من الجيش، لكنها استشعرت فيه التميز والاختلاف وكان وشها حلو عليه ونتيجة لهذا تحول السادات من ضابط مفصول إلى رئيس جمهورية خلال فترة قصيرة، بسبب الإيمان والقناعة والمثابرة والمساندة، وهى تركت رسالة ونموذجاً لنا والأجيال القادمة أن الإيمان بالشخص هو أهم شىء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى